Sunday, February 12, 2006
الفكر الجديد، الرئيس الجديد، الجمهورية الجديدة، والجمهور الجديد


في البداية وقبل كل شيء أبارك لشعب مصر لفوز منتخبنا الوطني ببطولة كأس الأمم الأفريقية للمرة الخامسة في تاريخه محققا بذلك رقما قياسيا جديدا ينفرد به وحده على عرش افريقيا لكرة القدم

لقد أسعد الفوز بهذه البطولة - التي عدت أقوى بطولات أفريقيا الخمس والعشرين - جماهير مصر بكل طوائفها وألوانها وطبقاتها، حتى أضحى الفوز هو حديث الساعة في مصر، وأمسي اللقب الأفريقي هو مصدر فرحة أكثر من سبعين مليون مواطن مصري

ولعل أكثر ما يلفت انتباهنا في هذه البطولة هو الجمهور الذي أتى من كل شبر في مصر ليشجع ألوان بلده. وهو وإن كان أمرا ليس بالغريب على شعب مصر في وطنيته وحرصه على مساندة بلده – وبشكل خاص في كرة القدم، إلا أن الجديد في الموضوع هو الشكل الجديد للجماهير والفئات الجديدة التي جاءت ربما للمرة الأولى في حياتها إلى الاستاد للتشجيع، بل والأكثر هو نسبة الاقبال على الحضور من جانب الفتيات في كل المراحل العمرية واللآتي تنافسن على استعراض جمالهن وزينتهن وطرقهن الجديدة في التشجيع من خلال رسم الألوان وارتداء ملابس على الموضة تحتوي ألوان علم مصر. كل ذلك مهد الطريق إلى وصف هذا الجمهور بالجمهور الجديد

والواقع أن نعت "الجديد" أصبح يستخدم وبكثرة الآن في مصر، فهي أكثر الكلمات التي تميز بين شيء قديم تعودنا عليه وشيء جديد لم نعتاده من قبل. وقد استخدمت ذات الكلمة قبل ذلك عدة مرات، وبشكل خاص على المستويات الرسمية، فاستعملها ما يسمى بالتيار الاصلاحي الشاب في الحزب الوطني بوصف نفسه بالحرس الجديد تمييزا عن الحرس القديم العجوز، وهو الأمر الذي أدى إلى اطلاق ما يسمى بالفكر الجديد للحزب الوطني في محاولة واهية لاقناع الجماهير بأن هذا الفكر الجديد سوف يأتي بالجديد للبلد وسوف يحدث طفرة في النظام السياسي الذي يسيطر عليه الحزب

وتعدى الموضوع كل ذلك عندما بدأ المنافقون يصفون الرئيس مبارك بعد الانتخابات الرئاسية بالرئيس الجديد، رغم أنه القديم في الوقت ذاته مبررين ذلك بأنه – أي مبارك – قد أتي للحكم عام 2005 بعد انتخابات ديمقراطية وبين أكثر من مرشح على الرئاسة، وهو الأمر الذي سول لهم بعد ذلك اطلاق وصف الجمهورية الجديدة على عصرنا الحالي لما شكله المشهد السياسي على الساحة المصرية بأنه جديد تماما عما سبقه بعد التعديل الذين يعتبروه جوهريا في الدستور المصري

وقد امتدت حالة الجديد لتصل إلى جماهير كرة القدم، لا بسبب كثرة عدد المشجعين في الاستاد ولا بسبب تحليهم بالأدب والأخلاق وعدم الشتم والسب، وإنما بسبب أن هذا الجمهور الذي مثل في أغلبه بنات من جامعات مصر والجامعة الأمريكية يرتدون الملابس على الموضة ويتراقصون على كل هدف يحرزه المصريين، وكذلك الأسر التي حضرت بأكملها لتشجع المنتخب من الأب والأم والأبناء، وكذلك الرجال والنساء من كل الألوان من الاسكندرية والعريش حتى أسوان وأبو سمبل

كل ذلك بالطبع يختلف عن ذلك الجمهور المتخلف الذي يأتي لسب الفريق الآخر ونعت اللاعبين بالألفاظ النابية، ولم يكن هذا الجمهور "القديم" يرتدي ملابس على الموضة وإنما كان يأتي عريانا أو بملابسه الداخلية، وكان يتفنن في صناعة عبارات التشجيع، وهي في الحقيقة ليست للتشجيع وانما لسب وشتم المنافس، وعندما يخرج هذا الجمهور غاضبا لهزيمة ناديه فإنه يدمر كل ما في طريقه من سيارات وطرق وواجهات المحال، بل ويصل الأمر إلى التشابك والعنف مع جمهور النادي المنافس

بصراحة، يستحق هذا الجمهور "الجديد" الاشادة في أنه كان العامل رقم واحد بعد رحمة الله سبحانه وتعالي في فوز مصر بالبطولة الأفريقية، والسؤال الذي يحيرني هو هل سيستمر هذا الجمهور جديدا كما يطلق عليه؟ أم بعد العودة للعك الكروي المحلي فإن جمهور الملابس الداخلية "القديم" سيعود مرة أخرى إلى الملاعب؟ وساعتها سنترحم على الجمهور الجديد الذي لن يستمر كثيرا بوصفه الجديد ، ولكنه سيكون وقتها: الجمهور الجديد رحمة الله عليه والمغفور له بإذن الله والعزاء واجب بسرادق استاد القاهرة الدولي

 
posted by المواطن المصري العبيط at 3:59 PM | Permalink |


7 Comments: